العودة لقسم الأخبار

اضطرابات متصاعدة في البحر الأسود.. شركات شحن كبرى تعلق رحلاتها إلى الموانئ الروسية

اضطرابات متصاعدة في البحر الأسود.. شركات شحن كبرى تعلق رحلاتها إلى الموانئ الروسية

تشهد حركة شحن الحاويات في البحر الأسود موجة جديدة من الاضطرابات، بعد أن أعلنت المزيد من شركات النقل البحري تعليق خدماتها المتجهة إلى الموانئ الروسية، وذلك في أعقاب سلسلة الهجمات الأخيرة التي استهدفت سفناً تجارية في المنطقة.

فقد قررت شركتا الشحن التركيتان "أركاس" و"أكون لاينز" وقف رحلاتهما بشكل كامل نحو جميع الوجهات الروسية، لتنضما بذلك إلى قائمة المشغلين الذين اتخذوا خطوات مماثلة سابقاً. ويأتي هذا القرار بعد أن كانت شركتا "إم إس سي" و"فيسكو" قد علقتا بالفعل خدماتهما إلى ميناء نوفوروسيسك الحيوي.

ويأتي تعليق "أكون لاينز" في أعقاب حادثة استهداف مباشرة، حيث تعرضت سفينة الشحن "آر إم إس تيم"، التي تبلغ حمولتها 1100 حاوية مكافئة، لهجوم بطائرة مسيرة أثناء إبحارها في اتجاه نوفوروسيسك في الحادي والعشرين من أغسطس. وقد اندلعت النيران في السفينة مما اضطر طاقمها إلى التخلي عنها، مع الإبلاغ عن فقدان أحد أفراد الطاقم. وفي وقت لاحق، تم سحب السفينة المتضررة إلى ميناء سامسون التركي، حيث أُعلن عن اعتبارها خسارة كلية.

يُذكر أن شركة "أكون" كانت قد وضعت ميناء سانت بطرسبرغ كبوابة بديلة للعمليات الروسية، إلا أن قرار التعليق الشامل لخدماتها أغلق هذا الخيار نهائياً. وعلى غرارها، أوقفت "أركاس" أيضاً جميع رحلاتها إلى الموانئ الروسية.

ورغم هذه التطورات، لا تزال هناك مسارات بديلة متاحة، حيث تشير تقارير محلية إلى استمرار بعض الشركات الروسية في تقديم خدمات عبر طرق التفافية. فشركات مثل "أميتيست" و"مارميد" و"إم-لاين" و"يونايتد شيبينغ" تستخدم خياراً مشتركاً يربط بين سانت بطرسبرغ عبر السكك الحديدية وميناء نوفوروسيسك. في المقابل، تقدم شركة "فيريم" خدمة بديلة عبر الأراضي الجورجية، مما يتيح استمرار تدفق البضائع عبر بوابات بديلة في ظل الاضطراب الذي تشهده خدمات النقل المباشر في مياه البحر الأسود.

وكانت حادثة سفينة "آر إم إس تيم" واحدة من ضمن عدة هجمات أو محاولات استهداف شهدتها السفن التجارية في المنطقة مؤخراً، حيث تعرضت سفينتان صغيرتان من نوع "الدحرجة" (Ro-Ro) لهجمات خلال يوم واحد قرب نهاية شهر أغسطس.

وقد دفعت هذه المخاوف الأمنية المتنامية إلى مطالبات رفيعة المستوى بضرورة إنشاء آلية أمان دائمة لضمان سلامة حركة الملاحة في البحر الأسود، حيث قد تستلهم هذه الآلية عناصر من مبادرة الحبوب السابقة التي تم تطبيقها في المنطقة. وفي الأثناء، أفادت تقارير بأن بعض السفن العابرة لمضيق البوسفور بدأت باتخاذ إجراءات حماية مؤقتة، تشمل تركيب إطارات مطاطية وخزانات مياه على جوانب السفن كدرع واقية من الطائرات المسيرة البحرية، إضافة إلى استخدام الشباك والهياكل المرتجلة للتصدي للتهديدات الجوية المحتملة.

وتُلقي هذه التطورات بظلالها على حركة التجارة العالمية، إذ تمثل هذه الاضطرابات مصدر قلق كبير لشركات التخليص الجمركي ووكلاء الشحن في مصر والمنطقة، نظراً لتأثيرها المباشر على سلاسل الإمداد وتكاليف النقل البحري، مما يستوجب متابعة دقيقة من المستوردين والمصدرين لاختيار المسارات الأكثر أماناً وكفاءة لشحناتهم.