تواصل شركة البحر المتوسط للشحن "MSC" توسيع هيمنتها على قطاع النقل البحري للحاويات، من خلال ضخ طلبات جديدة لبناء سفن ضخمة في أحواض صينية، مما يرفع إجمالي السفن قيد الإنشاء ضمن فئة الحمولات الكبرى إلى ما لا يقل عن 117 سفينة.
وكشفت بيانات صادرة عن شركة "ألفالاينر" لأبحاث الشحن أن العملاق البحري قدّم طلبيات جديدة لسفن حاويات تبلغ سعتها الإجمالية حوالي 21,700 حاوية مكافئة (TEU) إلى أحواض بناء السفن الصينية، وذلك دون تأكيد رسمي كامل للنطاق الدقيق لهذه الجولة الأخيرة من التعاقدات.
وفي تفاصيل العمليات خلال عام 2026 وحده، رصدت "ألفالاينر" تسجيل 27 طلبية من "MSC" لفئة السفن ذات الحمولة البالغة 22,000 حاوية مكافئة، موزعة بين 22 سفينة بتصميم "MARIC" في حوض "هنغلي"، وخمس سفن إضافية بتصميم "ORIC" في حوض "تشوشان تشانغهونغ".
وفي إطار التوسع داخل الحوض الأخير، كانت "MSC" قد طلبت في البداية 12 سفينة بسعة 19,000 حاوية مكافئة لكل منها، قبل أن تضيف 12 وحدة إضافية بسعة أكبر تصل إلى 21,700 حاوية مكافئة. كما نجحت الشركة في إقناع الحوض بترقية السفن الاثنتي عشرة الأولى إلى الطراز الأكبر حجماً، باستثناء ثلاث سفن فقط بقيت على سعتها الأصلية نظراً لتقدم مراحل بنائها بشكل كبير.
ولم يتوقف الطلب عند هذا الحد، إذ تم رفع عدد سفن سلسلة الـ 21,700 حاوية مكافئة في "تشوشان تشانغهونغ" إلى 24 سفينة عبر طلبات إضافية، وفي أغسطس الماضي، أفادت تقارير متخصصة بأن "MSC" حوّلت خمسة خيارات إلى طلبات مؤكدة، وهو ما قد يرفع عدد سفن هذه السلسلة تحديداً إلى 29 سفينة.
وباحتساب الخيارات التي تم تحويلها فعلياً إلى عقود نهائية، تؤكد "ألفالاينر" أن سجل طلبات "MSC" يضم حالياً ما لا يقل عن 117 سفينة حاويات تتراوح حمولاتها بين 19,000 و24,000 حاوية مكافئة.
ويعكس هذا الحجم الهائل من الطلبيات المكانة الريادية التي تحتلها "MSC" في دورة التوسع والتجديد التي يشهدها أسطول الحاويات العالمي، كما يبرهن على استراتيجية واضحة ترتكز على السفن فائقة الحجم، في وقت تظل فيه وفورات الحجم عاملاً حاسماً في تخطيط خطوط الملاحة الرئيسية.
يُذكر أنه منذ عام 2025، ومع بدء تسلّم "MSC" لسفنها من فئة 15,400 حاوية مكافئة التي بُنيت في حوض "هانوها أوشن" الكوري الجنوبي، أصبحت جميع طلبياتها الجديدة محصورة حصرياً في أحواض بناء السفن الصينية، مما يعزز مكانة الصين كمركز صناعي بحري رئيسي.
تشير هذه التوسعات المتسارعة إلى ديناميكية قوية في سوق النقل البحري، حيث تمثل هذه الطلبيات الضخمة مؤشراً مهماً لمستقبل حركة التجارة العالمية، وهو ما ينعكس إيجاباً على سلاسل الإمداد والخدمات اللوجستية المرتبطة بقطاعي الاستيراد والتصدير في مصر والمنطقة، خاصة مع توقعات بتحسن كفاءة التشغيل وانخفاض تكاليف الشحن على الخطوط الرئيسية.