أكدت تقارير ملاحية حديثة أن الطلب المتزايد على خدمات النقل البحري خلال موسم الذروة هو المحرك الرئيسي لارتفاع أسعار شحن الحاويات، وليس أسعار النفط كما يعتقد البعض.
ووفقاً لتقرير صادر عن شركة أبحاث الشحن البحري "ألفالاينر"، شهدت أسعار الشحن الفوري ارتفاعاً طفيفاً الأسبوع الماضي على الخطوط الرئيسية، إلا أن البداية المبكرة لموسم الذروة هذا العام تسببت في قفزة حادة بالأسعار منذ منتصف مايو على خطوط الشحن بين الشرق والغرب.
ولتلبية هذا الطلب المتزايد، قامت شركات الشحن بتحويل سعتها من الخطوط الثانوية، مما زاد من الضغط على الأسعار في الخطوط الرئيسية.
وفي تفصيل الأسعار، ارتفعت أسعار الشحن عبر المحيط الهادئ بنسبة 8% الأسبوع الماضي على كلا الخطين، لتصل إلى حوالي 6200 دولار للحاوية المكافئة لعشرين قدماً (FEU) إلى الساحل الغربي، بزيادة 120% منذ منتصف مايو، و8000 دولار للحاوية إلى الساحل الشرقي، بارتفاع 85% خلال ستة أسابيع.
أما خطوط آسيا وأوروبا، فارتفعت أسعارها بنسبة 2-3% فقط الأسبوع الماضي، لكنها سجلت 4900 دولار للحاوية إلى شمال أوروبا، بزيادة 70% منذ منتصف مايو، و6500 دولار للحاوية إلى البحر المتوسط، بارتفاع 85% خلال الفترة نفسها.
وتتجاوز الأسعار الحالية على الساحل الشرقي للمحيط الهادئ ذروة الصيف الماضي بألف دولار للحاوية، بينما تقترب أسعار الساحل الغربي من ذروة عام 2025، كما تفوق أسعار أوروبا والبحر المتوسط ذروة موسم 2025 بمقدار 1300 و3000 دولار على التوالي.
ويعاني قطاع النقل البحري من تفاقم الازدحام في الموانئ، خاصة في جنوب آسيا والشرق الأقصى وأوروبا، مما يسبب تأخيرات ويقلص الطاقة الاستيعابية المتاحة، ويدفع الأسعار لمزيد من الارتفاع.
وعزا التقرير الإقبال المبكر على موسم الذروة إلى عدة عوامل، منها زيادة الطلب قبل رفع رسوم الشحن الإضافية (BAF) في يوليو، وارتفاع أسعار المصنعين، واقتراب الموعد النهائي للتعريفات الجمركية على الشاحنين الأمريكيين. وتوقع التقرير أن يؤدي هذا البدء المبكر إلى انخفاض مبكر في أحجام الشحن، ربما خلال يوليو الحالي، لكن التأخيرات في الموانئ قد تطيل فترة الارتفاع.
ومن المقرر أن تعلن شركات الشحن عن زيادات إضافية في الأسعار اعتباراً من يوليو، مما سيكشف عن مدى قدرة السوق على استيعاب هذه الزيادات خلال ذروة الموسم.
وفي الشحن الجوي، تواصل شركات الشحن الخليجية تعافيها التدريجي منذ اندلاع الحرب، رغم أن شركات أخرى لا تزال تتجنب الشرق الأوسط. وتؤدي هذه التحولات مع ارتفاع تكاليف الوقود بنحو 20% عن مستويات ما قبل الحرب، إلى بقاء مؤشر Freightos Air العالمي أعلى بنسبة 40% من مستويات ما قبل الحرب والعام الماضي.
غير أن الأسعار انخفضت واستقرت مقارنة بمستوياتها المرتفعة خلال الحرب على معظم الخطوط، حيث انخفضت أسعار الشحن بين الصين وأوروبا بنسبة 2% الأسبوع الماضي إلى 4.55 دولار للكيلوجرام، وهو مستوى استقر عليه منذ أوائل يونيو بعد ذروة مايو عند 5.25 دولار. كما انخفضت أسعار الصين مقابل الولايات المتحدة بنسبة 9% إلى 6.60 دولار للكيلوجرام، مما قد يعكس انخفاضاً في الكميات بعد انتهاء موسم عروض برايم داي.
تأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه قطاع التخليص الجمركي والاستيراد والتصدير في مصر تحديات متصلة بتقلبات الأسعار العالمية، مما يستوجب اليقظة والمتابعة المستمرة لتحركات السوق لضبط التكاليف وضمان استقرار السلع في الأسواق المحلية.