العودة لقسم الأخبار

شركات الشحن العالمية تتجه نحو سفن الوقود النظيف والذكاء الاصطناعي لخفض الانبعاثات

شركات الشحن العالمية تتجه نحو سفن الوقود النظيف والذكاء الاصطناعي لخفض الانبعاثات

تشهد صناعة النقل البحري تحولاً متسارعاً نحو تبني تقنيات الوقود النظيف والذكاء الاصطناعي، مدفوعةً بضغوط دولية متزايدة لخفض انبعاثات السفن، إضافة إلى القيود التي تفرضها المنظمة البحرية العالمية.

وفي هذا الإطار، أصدرت هيئة ClassNK، وهي هيئة تصنيف بحري يابانية دولية، موافقة مبدئية (AiP) لناقلة ثاني أكسيد الكربون المسال (LCO₂) بسعة 42,000 متر مكعب، جرى تطويرها بشكل مشترك من قبل ست شركات بحرية يابانية.

وقد قامت كل من شركات "K" LINE وMOL وNihon Shipyard وNYK Line وMILES وMitsubishi Shipbuilding بتطوير مفهوم السفينة، وتم تسليم الموافقة خلال مؤتمر ومعرض "Gastech 2026" في بانكوك.

وصُممت السفينة لنقل ثاني أكسيد الكربون المحتجز إلى مواقع التخزين، بما يدعم تطوير مشاريع احتجاز الكربون وتخزينه (CCS) وتقليل انبعاثات السفن. ومع توسع أنشطة احتجاز الكربون وتخزينه، يُتوقع أن يرتفع الطلب على السفن القادرة على نقل ثاني أكسيد الكربون المسال.

وأوضحت هيئة التصنيف اليابانية أن السفينة - التي تبلغ سعتها 42,000 متر مكعب - يجري تطويرها لتكون ناقلة قياسية لثاني أكسيد الكربون المسال (LCO₂) تعمل بضغط منخفض، وذلك في إطار تصميم MILES الذي وضعته الشركات الست في ديسمبر 2025.

ويسعى الشركاء إلى إنشاء منصة تصميم مشتركة قادرة على تقليل أعباء العمل المتعلقة بالتصميم والبناء، كما يُتوقع أن تدعم هذه الخطوة توفير إمدادات مستقرة من ناقلات ثاني أكسيد الكربون المسال لسوق مشاريع احتجاز الكربون وتخزينه النامية في اليابان.

وقد راجعت هيئة ClassNK تصميم السفينة وفقاً لمتطلبات السلامة الخاصة بالسفن التي تنقل الغازات المسالة بكميات كبيرة (صبّاً)، كما أجرت تقييماً للمخاطر (HAZID) شمل عمليات مناولة ثاني أكسيد الكربون السائل (LCO₂).

واستند التقييم إلى خبرات شركات "K" LINE وMOL وNYK Line في مجال تشغيل ناقلات الغاز منخفض الضغط، حيث استُخدمت نتائجه لوضع سياسة تصميم تركز على معايير السلامة للسفينة القياسية. وقد أصدرت هيئة ClassNK "الموافقة المبدئية" (AiP) بعد التحقق من استيفاء التصميم للمتطلبات المعمول بها.

وفي سياق متصل، أطلقت شركة "ميتسوي أو إس كيه لاينز" (MOL) اسم "فوجين سيلر" (FUJIN SAILOR) على أول ناقلة للغاز الطبيعي المسال في العالم مجهزة بنظام دفع مساعد يعتمد على طاقة الرياح.

وأقيمت مراسم التسمية في 10 سبتمبر في حوض بناء السفن "جيوجي" التابع لشركة "هانوها أوشن" (Hanwha Ocean) في كوريا الجنوبية. ومن المقرر تسليم السفينة إلى شركة "شيفرون" (Chevron) بموجب عقد استئجار طويل الأجل في نهاية شهر سبتمبر 2026.

من جهة أخرى، أعلنت شركة "داناوس" (Danaos) المالكة لسفن الحاويات اليونانية، تسلمها السفينة "باتموس إكسبرس"، مواصلةً بذلك خططها لتوسيع وتحديث أسطولها من السفن.

وذكرت الشركة أن هذه الإضافة الأحدث تعزز تركيزها على الكفاءة والموثوقية والنمو المسؤول، تماشياً مع متطلبات التجارة العالمية، حيث تعمل السفينة الجديدة بالوقود المزدوج لتقليل انبعاثاتها والتوافق مع الاشتراطات العالمية في هذا الشأن.

وفي تطور آخر، تعمل كل من هيئة التصنيف "لويدز ريجستر" (LR)، وهي هيئة التصنيف البريطانية للسفن، وشركة "HD Korea Shipbuilding & Offshore Engineering" (HD KSOE) على تطوير تقنيتين تهدفان إلى تحسين كفاءة وتشغيل ناقلات الغاز الطبيعي المسال المستقبلية.

وتشمل هذه التطورات تحسين أداء الآلات باستخدام الذكاء الاصطناعي ونظام الدفع الكهربائي الهجين، حيث تم استعراض كلا المشروعين خلال مؤتمر ومعرض "Gastech 2026" في بانكوك.

ويتعلق أحد المشروعين بتقنية "VesselWise" التابعة لشركة HD KSOE، بينما يركز المشروع الثاني على تصميم ناقلة غاز طبيعي مسال تعمل بنظام دفع كهربائي هجين وبسعة 185,000 متر مكعب.

وقد منحت LR "موافقة مبدئية" (AiP) لشركة HD KSOE بشأن وظيفة "تحسين أداء الآلات المساعدة ذاتية التشغيل" (Autonomous Auxiliary Machinery Optimisation Function) ضمن تقنية "VesselWise".

ويُعد هذا النظام جزءاً من منصة "الحلول المتكاملة للسفن الذكية" (Integrated Smartship Solution) الخاصة بـ HD KSOE، حيث يستخدم الأتمتة والذكاء الاصطناعي لتحسين تشغيل الآلات المساعدة على متن السفن. وبدلاً من الاكتفاء بمراقبة المعدات أو تقديم توصيات، صُممت هذه التقنية لتحسين عمليات تشغيل الآلات بشكل ذاتي ومستقل.

وقد قيّمت LR هذا المفهوم وفقاً لمتطلبات السلامة والأداء والأمن السيبراني المحددة في إطار عملها الخاص بالسفن الرقمية (ShipRight Digital Ships). وستدعم هذه الموافقة إجراء المزيد من الاختبارات للتقنية، ومن المتوقع أن تشمل عمليات التحقق المستقبلية تطبيقها على متن ناقلة غاز طبيعي مسال بسعة 174,000 متر مكعب.

وصرحت HD KSOE بأن هذه التقنية يمكن أن تدعم عمليات تشغيل أكثر أماناً وكفاءة للسفن، مع تقليل الاعتماد على اتخاذ القرار البشري في ظل تزايد تعقيد أنظمة الآلات.

وفي مشروع منفصل، تعاونت LR مع كل من HD KSOE وشركة "HD Hyundai Heavy Industries" (HHI) لتطوير ناقلة غاز طبيعي مسال بسعة 185,000 متر مكعب تعمل بنظام دفع كهربائي هجين. وسيركز الشركاء جهودهم على تطوير نظام الدفع والتحقق من سلامته.

وستشمل أعمالهم مجالات متعددة، منها بنية النظام، وتوفر أنظمة احتياطية (التكرارية/Redundancy)، ودمج البطاريات. كما يهدف المشروع إلى وضع المتطلبات الفنية والإرشادات الخاصة بالدفع الكهربائي الهجين، تزامناً مع توجه هذه التقنية نحو استخدام أوسع في قطاع نقل الغاز الطبيعي المسال.

وقال آندي ماكيران، الرئيس التنفيذي للنمو في "لويدز ريجستر" (Lloyd’s Register): "يتمتع نظام الدفع الكهربائي الهجين بإمكانات واضحة لدعم تعزيز الكفاءة وخفض الانبعاثات، إلا أن تطبيقه بهذا النطاق يتطلب نهجاً قوياً يراعي جوانب التصميم والسلامة".

وتكتسب هذه التطورات المتسارعة في تقنيات خفض انبعاثات السفن والوقود النظيف أهمية بالغة لقطاع التخليص الجمركي والاستيراد والتصدير في مصر، إذ ستنعكس تدريجياً على تكاليف الشحن البحري وكفاءة سلاسل الإمداد العالمية، ما يستوجب متابعة دقيقة من العاملين في هذا القطاع لمواكبة المتغيرات التنظيمية والتشغيلية المرتبطة بها.