تشهد محطة "تاروس" (Tarros) في ميناء لا سبيتسيا الإيطالي منافسة قوية بين أربع شركات كبرى تسعى للفوز بحصة في مشروع التوسعة الخاص بالمحطة متعددة الأغراض المعروفة باسم "تيرمينال ديل غولفو"، وذلك في إطار خطط المجموعة الإيطالية لرفع معدلات التداول في أحد أهم موانئ البحر المتوسط.
ووفقاً لمصادر مطلعة، تقدمت ثلاث شركات حتى الآن للمشاركة في المشروع، وهي "كونتشيب" (Contship) و"دي بي ورلد" (DP World) الإماراتية، وانضمت مؤخراً "غلف تينر" (Gulftainer) الإماراتية أيضاً، فيما أبدت شركة "سي إم إيه سي جي إم" (CMA CGM) الفرنسية - ثالث أكبر شركة شحن عالمية - اهتماماً بالصفقة كشريك محتمل آخر.
وتشير التقارير إلى أن المفاوضات مع "كونتشيب"، التي كانت الأقرب لحسم الصفقة في الأشهر الماضية، توقفت بشكل مفاجئ، مما غيّر ملامح المشهد وأبرز "دي بي ورلد" و"غلف تينر" كمنافستين رئيسيتين للانضمام إلى المشروع، دون أن يعني ذلك استبعاد "كونتشيب" نهائياً من السباق.
ويكتسب الاهتمام بمجموعة "تاروس" أهمية خاصة نظراً لامتلاكها "تيرمينال ديل غولفو" كأصل من أصول البنية التحتية، إلى جانب شبكة نقل بحري وخدمات لوجستية واسعة تمتد عبر البحر الأبيض المتوسط وتصل إلى 16 دولة و31 ميناءً، مما يجعلها خياراً جاذباً للمشغلين الدوليين الساعين لتعزيز حضورهم الإقليمي.
وتتمتع "كونتشيب" بميزة محلية قوية كونها تعمل بالفعل في لا سبيتسيا عبر "محطة حاويات لا سبيتسيا" التي تمتلك فيها حصة أغلبية، مما يمنحها معرفة مباشرة بالسوق وآفاق الميناء. في المقابل، تضيف "دي بي ورلد" في حال فوزها ثقلها العالمي كمشغل دولي رائد للموانئ والخدمات اللوجستية، بينما أسهم دخول "غلف تينر" - المتخصصة في إدارة المحطات والخدمات اللوجستية ومقرها إمارة الشارقة وتخضع لسيطرة شركة "الهلال للمشاريع" (Crescent Enterprises) - في إعادة فتح مسار كان يبدو مرجحاً لصالح "كونتشيب" قبل بضعة أشهر.
ويأتي هذا التحرك مدفوعاً بالاحتياجات المالية والصناعية لمجموعة "تاروس" التي تتخذ من لا سبيتسيا مقراً لها، إذ يتعين عليها تمويل استثمارات ضخمة لتطوير محطة "تي دي جي" (TDG) وعملياتها الخاصة، ومن شأن ضم شريك دولي أن يتيح تقاسم الأعباء المالية مع تعزيز القدرة التجارية للمحطة في آن واحد.
ولم يتم التوصل إلى اتفاقات نهائية بعد، إذ لا تزال المنافسة قائمة ومفتوحة مع استمرار "كونتشيب" في السباق، رغم أن تقارير حديثة تشير إلى تقدم "دي بي ورلد" و"غلف تينر" في المفاوضات.
وتُعرف المحطة التابعة لمجموعة "تاروس" في ميناء لا سبيتسيا الإيطالي باسم "محطة ديل جولفو" (Terminal del Golfo - TDG)، وهي محطة خاصة متعددة الأغراض مملوكة ومدارة بالكامل تقريباً بواسطة مجموعة تاروس الإيطالية المملوكة لعائلة "موسو"، وتتبع مباشرة لمجموعة تاروس وتُشكل ركيزة أساسية في شبكتها اللوجستية المتكاملة في البحر الأبيض المتوسط.
وتتولى المحطة تداول الحاويات وسفن الدحرجة (Ro-Ro) والبضائع العامة والمشاريع الخاصة، وتتعامل حالياً مع أكثر من 110,000 حاوية مكافئة (TEU) سنوياً، فيما تستهدف المجموعة خطة استثمارية كبرى لتوسعة المحطة تم توقيع اتفاقيتها مع هيئة ميناء شرق بحر ليغوريان، تشمل استثماراً يصل إلى نحو 60 مليون يورو، منها مرحلة حالية بقيمة 10.9 مليون يورو بدأت أعمالها الإنشائية لتوسيع الرصيف والساحات.
ويحمل هذا التطور دلالات مهمة لقطاع التخليص الجمركي والاستيراد والتصدير في مصر، إذ تعكس المنافسة الدولية على محطات الحاويات في البحر المتوسط حرص كبرى المجموعات اللوجستية العالمية على تعزيز شبكاتها الإقليمية، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على حركة التجارة الخارجية وكفاءة سلاسل الإمداد وخدمات الشحن البحري في المنطقة.