العودة لقسم الأخبار

نقص وقود السفن يرفع تكاليف الشحن 76% ويهدد حركة التجارة العالمية

نقص وقود السفن يرفع تكاليف الشحن 76% ويهدد حركة التجارة العالمية

تشهد الأسواق العالمية لوقود السفن أزمة إمدادات حادة خلال الربع الثالث من العام الجاري، مع اقتراب المخزونات من مستويات حرجة، وسط تحول المصافي نحو إنتاج المشتقات الأعلى ربحية مثل الديزل والبنزين ووقود الطائرات، متأثرة باضطرابات الحرب التي عصفت بعمليات التكرير وحركة الناقلات في الشرق الأوسط.

وارتفع سعر زيت الوقود منخفض الكبريت جدًا، الوقود الأساسي لقطاع الشحن البحري، بنسبة 76% منذ اندلاع الحرب الإيرانية، ليصل إلى ما يقارب 825 دولارًا للطن المتري، بما يعادل نحو 130 دولارًا للبرميل في سنغافورة، وفق بيانات منصة أسعار وقود السفن «زيرو نورث» الصادرة في الأول من سبتمبر.

وتوقعت شركة «إنرجي أسبكتس» أن يبلغ العجز في سوق زيت الوقود نحو 218 ألف برميل يوميًا خلال الربع الثالث، مقارنة بعجز هامشي بلغ 6 آلاف برميل يوميًا في الفترة المماثلة من العام الماضي، وهو أول نقص من نوعه تُسجله توقعات الشركة منذ ذلك الحين.

وفي هذا السياق، أكدت فاليري بانوبيرو، المحللة لدى «ريستاد»، أن استمرار اضطرابات الإمدادات في الشرق الأوسط سيبقي سوق زيت الوقود عند مستويات حرجة خلال الربع الثالث، مشيرة إلى أن هذه التطورات تأتي في وقت حققت فيه المنتجات النفطية المكررة ارتفاعات قوية، بينما استقرت أسعار الخام نسبيًا، مع تضرر مصافي التكرير في روسيا والشرق الأوسط جراء الضربات، إضافة إلى اضطراب حركة ناقلات النفط.

وتتجه المصافي حاليًا إلى تعظيم إنتاج المنتجات ذات الهوامش الربحية الأعلى، وعلى رأسها الديزل والبنزين ووقود الطائرات، مما يقلص المعروض المتاح من زيت الوقود. وقد سجلت مخزونات البنزين في مركز أمستردام-روتردام-أنتويرب أدنى مستوياتها منذ نحو 5 سنوات في 27 أغسطس، بينما تراجعت مخزونات نواتج التقطير في الساحل الشرقي للولايات المتحدة، والتي تشمل الديزل، إلى مستوى قياسي منخفض خلال الأسبوع المنتهي في 28 أغسطس.

وأوضح رويستون هوان، المحلل لدى «إنرجي أسبكتس»، أن انخفاض مخزونات البنزين والديزل إلى مستويات قياسية سيدفع المصافي عالميًا إلى زيادة تشغيل وحدات التكرير الثانوية باستخدام براميل إضافية من زيت الوقود، وهو ما يفاقم الضغوط على المعروض في السوق.

وتُعد الأسواق الآسيوية الأكثر تضررًا من نقص وقود السفن، نظرًا لاعتمادها الكبير على تدفقات النفط من منطقة الخليج المتأثرة بالحرب. وتستورد سنغافورة، أكبر مركز عالمي لتزويد السفن بالوقود، أكثر من نصف احتياجاتها البالغة نحو مليون برميل يوميًا، وفق بيانات شركة «كبلر»، مما يجعل اضطرابات الإمدادات من الخليج عاملاً حاسمًا في حركة السوق.

وفي الوقت نفسه، انخفضت مخزونات زيت الوقود بنحو 30% عن متوسطاتها الموسمية لثلاث سنوات في مراكز التخزين الرئيسية بسنغافورة وأمستردام-روتردام-أنتويرب والفجيرة، وفق البيانات المجمعة.

وتتفاقم الأزمة مع اضطرار بعض السفن إلى اتخاذ طرق أطول لتجنب مضيق باب المندب أو البحر الأحمر بالكامل، بسبب المخاطر الملاحية، مما يرفع استهلاك الوقود. وفي نيجيريا، رفعت مصفاة «دانجوتي»، البالغة طاقتها 650 ألف برميل يوميًا، صادراتها من الديزل والبنزين ووقود الطائرات، بينما خفضت صادراتها من زيت الوقود، وفق بيانات «كبلر».

وتشير هذه المؤشرات إلى تصاعد الضغوط على تكاليف تشغيل السفن ومحطات توليد الكهرباء، مما قد ينعكس سلبًا على تكاليف الشحن البحري عالميًا. كما ارتفع سعر زيت الوقود منخفض الكبريت جدًا في سنغافورة بنحو 76% منذ بداية الحرب الإيرانية، مقارنة بارتفاع خام برنت بنحو 40% خلال الفترة نفسها، مما يعكس اتساع الفجوة بين أداء أسعار الخام والمنتجات المكررة.

وتُبرز هذه التطورات الحاجة الملحة لمتابعة دقيقة لتغيرات أسعار الوقود البحري، لما لها من تأثير مباشر على تكاليف الاستيراد والتصدير وحركة التجارة العالمية، وهو ما يستوجب على المتعاملين في قطاعي الجمارك والخدمات اللوجستية تحديث خططهم التشغيلية بما يتوافق مع هذه المتغيرات السريعة لضمان استمرارية سلاسل الإمداد.