العودة لقسم الأخبار

الصين تخطف الأضواء في هامبورغ.. توقيع أول اتفاقية لبناء سفن سياحية عملاقة لصالح مشغل نرويجي

الصين تخطف الأضواء في هامبورغ.. توقيع أول اتفاقية لبناء سفن سياحية عملاقة لصالح مشغل نرويجي

في خطوة تعكس تنامي القدرات الصناعية الصينية واقتحامها التدريجي لسوق بناء السفن السياحية الفاخرة، شهد المعرض التجاري الدولي الرائد لقطاع بناء السفن والصناعات البحرية (SMM) في هامبورغ توقيع مذكرة تفاهم استراتيجية بين كل من حوض بناء السفن الصيني "شانغهاي وايغاوكياو"، وشركة "الصين لتجارة بناء السفن" (CSTC)، وشركة "نور كروزس" النرويجية المتخصصة في تشغيل السفن السياحية.

وتشمل المذكرة مشروعاً طموحاً لبناء سفينتين سياحيتين وثلاث سفن إضافية، تبلغ الحمولة الإجمالية لكل سفينة منها 84 ألف طن، في صفقة تُعد الأولى من نوعها التي يحصل فيها حوض بناء صيني على طلبية كبيرة من مالك سفن سياحية أوروبي.

ويأتي هذا الإنجاز تتويجاً لنجاح شركة "وايغاوكياو"، التابعة لشركة بناء السفن الحكومية الصينية العملاقة، في بناء أول سفينة سياحية كبيرة مصنعة محلياً بالكامل وهي "أدورا ماجيك سيتي"، على أن تليها سفينة شقيقتها "أدورا فلورا سيتي" التي يُتوقع تدشينها رسمياً بحلول نهاية عام 2026. وفي سياق متصل، وقّع الحوض نفسه عقداً مع مجموعة السياحة الصينية لبناء سفينتين سياحيتين كبيرتين إضافيتين، مع خيار لبناء سفينة ثالثة، على أن يتم تسليمهما قبل نهاية عام 2030.

وفي تعليقه على هذه التطورات، أوضح تشنغ جي، الأستاذ بجامعة شنغهاي البحرية في علوم وهندسة المحيطات، أن مذكرة التفاهم وإن لم تتحول تلقائياً إلى عقد بناء نهائي، إلا أنها تمثل نقطة تحول جوهرية في الصناعة، إذ باتت شركات تشغيل السفن السياحية الأوروبية تتجه بجدية نحو التعاون مع الأحواض الصينية. وأشار إلى أن تحويل هذه المذكرة إلى طلبيات رسمية من شأنه أن يُبرز للعالم قدرات الصين في تنفيذ مشاريع السفن الفاخرة، ويفتح الباب أمامها للمنافسة على المزيد من العقود، مما قد يكسر الاحتكار الطويل الذي تمتعت به أحواض بناء السفن الألمانية والإيطالية لعقود.

كما كشف تشنغ جي أن شركات أجنبية أخرى، من بينها شركة "Resorts World Cruises" السنغافورية، تجري اتصالات مع شركة CSSC لبحث إمكانية بناء سفن ركاب جديدة، وذلك في وقت يشهد فيه سوق الرحلات البحرية العالمي نمواً ملحوظاً، حيث أظهرت بيانات شركة "كلاركسونز" لأبحاث الشحن أن عدد طلبيات بناء السفن السياحية الجديدة العام الماضي بلغ رقماً قياسياً وصل إلى 35 سفينة بإجمالي حمولة 4.31 مليون طن، ما دفع المشغلين الأوروبيين لتمديد جداول تسليمهم حتى منتصف العقد الثالث من القرن الحالي على الأقل بسبب محدودية الطاقة الإنتاجية.

وفي المقابل، أبدى بييروبيرتو فولجيرو، الرئيس التنفيذي لشركة "فينكانتيري" الإيطالية العملاقة، ثقة كبيرة في موقفها التنافسي، مؤكداً عدم وجود أي تهديد وشيك من المنافسة الصينية، مشيراً إلى أن الشركة لديها عقود عمل مضمونة حتى عام 2039 على الأقل.

تمثل هذه الاتفاقية مؤشراً قوياً على تحول جذري في خريطة صناعة السفن العالمية، وتفتح آفاقاً جديدة أمام قطاع التخليص الجمركي والخدمات اللوجستية في مصر والمنطقة، خاصة مع تزايد حركة التجارة البحرية والسياحة الدولية، مما يستدعي مواكبة هذه التطورات لتعظيم الاستفادة من الفرص الاستثمارية الواعدة في هذا المجال الحيوي.