أعلنت منظمة بيمكو العالمية للشحن أن آمال استئناف حركة الملاحة التجارية عبر مضيق هرمز قد تبددت بالكامل، إثر تعرض سفينة حاويات تابعة لخط إيفرجرين التايواني لهجوم بطائرة مسيّرة، وذلك بعد وقت وجيز من عبورها المضيق، مما دفع المنظمة البحرية الدولية إلى تعليق عمليات إجلاء السفن العالقة في الخليج.
وأوضحت المنظمة أن السفينة المستهدفة هي “إيفر لافلي” التي تبلغ حمولتها 9533 حاوية مكافئة، وقد تعرضت للهجوم أثناء سيرها في المسار الجنوبي للمضيق قبالة السواحل العُمانية، ضمن قافلة ضمت سفينتين أخريين من الأسطول نفسه، هما “إيفر لوتس” (8500 حاوية مكافئة) و”إيفر يونيكورن” (5600 حاوية مكافئة).
وأكدت شركة إيفرجرين أن الهجوم أسفر عن أضرار طفيفة فقط في هيكل السفينة، دون إصابة أي من أفراد الطاقم، مشيرة إلى أن “إيفر لافلي” لا تزال صالحة للإبحار، وقد غادرت موقع الحادث متجهة نحو سنغافورة وفقاً لبيانات نظام التعريف الآلي للسفن.
جاء هذا التطور في وقت كانت حركة الملاحة في المضيق قد بدأت تظهر مؤشرات تعافي، بعد أن أعلنت المنظمة البحرية الدولية عن ممر إجلاء للسفن، ونشرت سلطنة عُمان ست نقاط عبور معتمدة باتجاه الشرق، ليكون أول مسار رسمي وآمن منذ إغلاق المضيق. إلا أن الأمين العام للمنظمة البحرية الدولية، أرسينيو دومينغيز، أعلن تعليق خطة الإجلاء مؤقتاً ريثما يتم التأكد من استمرار سريان ضمانات السلامة، وذلك عقب الهجوم مباشرة.
وكانت خطة الإجلاء قد صُممت لنقل أكثر من 11 ألف بحار من المنطقة، وكان من المقرر تنفيذها بالتنسيق مع إيران وسلطنة عُمان ودول ساحلية وأميركا وقطاع الملاحة، بعد حصول المنظمة على ضمانات السلامة اللازمة، والتي تخضع حالياً لإعادة اختبار.
وأعربت منظمة بيمكو عن “قلقها البالغ” إزاء الهجوم، واصفة إياه بأنه انتكاسة حقيقية لجهود الإجلاء، ومؤكدة أنه لا يزال من الممكن توقع استمرار بعض عمليات العبور، لكن الحادثة تبرز الحاجة الملحة لاتفاقيات أكثر وضوحاً بين واشنطن وطهران. وحذرت بيمكو من أن الغموض الذي يكتنف مذكرة التفاهم الأميركية الإيرانية يشكل المشكلة الرئيسية لأصحاب السفن، خاصة في ظل تحذيرات طهران من أن السفن التي تسلك مسارات غير معتمدة من جانبها لن تحصل على ضمانات المرور الآمن.
وكانت سلطة مضيق الخليج العربي الإيرانية قد أكدت أن عمليات العبور خارج المسارات المحددة لن تكون مشمولة بأي ضمانات، فيما رصدت شركة ويندوارد لتحليلات الشؤون البحرية خمس سفن تعكس مسارها بعد أمر إيراني بالعودة، واختفاء سفينة سادسة عن أنظمة التتبع.
يمثل هذا التصعيد تطوراً بالغ الأهمية لقطاع التخليص الجمركي والاستيراد والتصدير في مصر، حيث يهدد أي اضطراب في مضيق هرمز بموجات جديدة من ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، ويمدد أزمة سلاسل الإمداد العالمية التي تؤثر بشكل مباشر على حركة التجارة المصرية.